فيديو

    عام على رحيل «ذاكرة سوسة»:حمادي الملولي... عاش متألّما وتوفّي متألّما

    سنة مرّت على رحيل الوجه الثقافي التاريخي حمادي الملولي وقد خلّف وراءه موسوعة لمدينة سوسة وجمعيّة اسمها «البحوث والدراسات في ذاكرة سوسة» شكلت ذاكرة هذه المدينة بما جمعته من مخطوطات وخرائط وصور وتوثيق شامل لجوهرة الساحل وعدة منجزات أخرى.
    تجمع أصدقاؤه وأعضاء جمعيته وبعض أفراد عائلته مؤخرا في مقرّ هذه الجمعية بـ«سيدي بوجعفر» سوسة لإحياء ذكرى وفاته وسط أجواء خيم عليها الحنين تجاه رجل «ميزته الأساسية الالتزام المدني» مثلما وصفته السيدة نجاة قرابلني عضو بالجمعية ورئيسة منظمة «المستقبل والالتزام المدني» مضيفة «كان رجلا وطنيا بأتم معنى الكلمة يكن لسوسة حبا خاصا وترك جمعية رائدة وذاكرة تحتاجها الأجيال القادمة».
    سجل حافل
    وعدّد صديق دربه حسن عزوز أعماله قائلا إنه «إلى جانب تقلد المرحوم مسؤوليات ببلدية سوسة فإنه انخرط في العمل الجمعياتي والمنظماتي في عدة منظمات وجمعيات مكنته من جمع العديد من الوثائق والمخطوطات واطلع على تفاصيل المسائل التي تعانيها مدينة سوسة واقترح العديد من الحلول ولكن لم يتابعها المسؤولون بسوسة بل تجاهلوها إلى جانب دور معرفي علمي من خلال مشاركته في تأطير العديد من الطلبة وصل عددهم إلى 293 طالبا وطالبة كما نظم المرحوم العديد من الزيارات التاريخية إلى مختلف الولايات».
    ودعم الأستاذ منير صميدة (أستاذ بكلية العلوم الاقتصادية والتصرف بسوسة وعضو بالجمعية) كلام الأستاذ عزوز مؤكّدا الدور التعليمي والتأطيري الذي لعبه المرحوم مع العديد من الطلبة وتقريبه لهم تاريخ مدينة سوسة في ما وصفه زهير بن سالم (رئيس سابق لمصلحة الشباب وعضو في الجمعية) بالشخص الذهبي لقدرته على تجميع الأشخاص وترسيخ العمل التشاركي على حد تعبيره.
    وثمّن رئيس جمعية «البحوث والدراسات في ذاكرة سوسة» خالد عيسى - الذي تسلّم «المشعل» بعد المرحوم- المنجزات التي حققها الفقيد خاصة من الكتب التي ألفها وكان يمني نفسه بطبعها وبقيت طي الأوراق ولم يخف رئيس الجمعية استياءه من وضعية المكتبة التي تركها الفقيد وهي بناية غمرتها الرطوبة داعيا السلط الجهوية إلى الاهتمام بها وبكل ما تركه المرحوم من ثروة تاريخية ومعرفية.
    أمان بقيت في القلب
    وأشار ابنا المرحوم سامي ومراد ملولي إلى خصوصية أبيهم من حيث غيرته على مدينة سوسة إلى حد الألم حيث حصر مشاكل مدينة سوسة في ما وصفها بـ«المآسي العشرين» من تجاوزات المسؤولين السابقين للمدينة وعمليات النهب التي طالت الآثار على حد تأكيد ابنه سامي.
    ووصف السيد الهادي عاشور (عضو بالجمعية) الفقيد بأنه «عاش يتألم ومات متألما بسبب التجاوزات التي كان يلاحظها في مدينة سوسة وهي انتهاكات للتراث وأيضا بسبب تجاهل المسؤولين اقتراحاته والحلول التي كان يقدمها لتنمية المدينة وتطويرها وخاصة من الجانب التراثي وهي من حق مدينة سوسة» على حد تعبيره مضيفا أنّ «حبه للمدينة لا يوصف وصعب أن يأتي مثيل له في ذلك ولو كانت اقتراحاته وملاحظاته تنفذ لكانت سوسة في صورة أخرى ولو أن العديد من المسؤولين الذين جاؤوا إلى سوسة لم يقوموا بما قام به المرحوم فقد كانت اقتراحاته ورؤيته شاملة ومعقولة ومشروعة».

    عن الشروق

    © 2017 Sj TheCool - Joomla Responsive Template. All Rights Reserved. Designed By SmartAddons.com

    Please publish modules in offcanvas position.